السيد كمال الحيدري

302

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

والنفس في أوّل حدوثها متّسمة بالقوّة ، في كلّ مالها من الأحوال ، وكذا البدن ، ولها في كلّ وقت شأن آخر من الشؤون الذاتيّة بإزاء سنّ الطفولة والصبا والشباب والشيخوخة والهرم . وهما معاً يخرجان من القوّة إلى الفعل ، ودرجات القوّة والفعل في كلّ نفس معيّنة بإزاء درجات القوّة والفعل في بدنها الخاصّ بها ما دامت متعلّقة به . فإذا صارت بالفعل في نوع من الأنواع استحال صيرورتها تارةً أخرى في حدّ القوّة المحضة ، كما استحال صيرورة الحيوان بعد بلوغه تمام الخلقة ، نطفة وعلقة . فلو تعلّقت نفس منسلخة ببدن آخر عند كونه جنيناً أو غير ذلك ، يلزم كون أحدهما بالقوّة والآخر بالفعل ، وذلك ممتنع ، لأنّ التركيب بينهما طبيعيّ اتّحاديّ ، والتركيب الطبيعي يستحيل بين أمرين ، أحدهما بالفعل والآخر بالقوّة « 1 » . ومن أقواله في إبطال التناسخ ما ذكره في المبدأ والمعاد حيث يقول : « أمّا التناسخ فلأنّه إذا اشتغلت النفس بتدبير نطفة استعدّت لقبول التأثير والتدبير واستحقّت لإفاضة النفس عليه من الواهب الذي هو مبدأ النفوس والصور على كلّ قابل مستحقٍّ استحقاقاً بالطبع لا بالجزاف ، فيؤدّي ذلك إلى أن يجتمع لبدن واحد نفسان ، وهو محال ؛ لامتناع كون الشيء ذا ذاتين أعني ذا نفسين ، وما من شخص إلّا وهو يشعر بنفس واحدة له ، فالتناسخ مطلقاً ممتنع » « 2 » .

--> ( 1 ) راجع : الإلهيّات على هُدى الكتاب والسنّة والعقل ، جعفر السبحاني ، بقلم : الشيخ حسن مكّي ، المركز العالمي للدراسات الإسلاميّة ، قم ، الطبعة الثانية ، 1411 ه : ج 2 ، ص 806 805 . ( 2 ) المبدأ والمعاد ، صدر الدِّين الشيرازي ، مصدر سابق : ص 238 .